ابن أبي الحديد

105

شرح نهج البلاغة

( 102 ) الأصل : ومن خطبة له عليه السلام : انظروا إلى الدنيا نظر الزاهدين فيها ، الصادفين عنها ، فإنها والله عما قليل تزيل الثاوي الساكن ، وتفجع المترف الآمن ، لا يرجع ما تولى منها فأدبر ، ولا يدرى ما هو آت منها فينتظر . سرورها مشوب بالحزن ، وجلد الرجال فيها إلى الضعف والوهن ، فلا يغرنكم كثرة ما يعجبكم فيها لقلة ما يصحبكم منها . رحم الله امرأ تفكر فاعتبر ، واعتبر فأبصر ، فكأن ما هو كائن من الدنيا عن قليل لم يكن ، وكأن ما هو كائن من الآخرة عما قليل لم يزل ، وكل معدود منقض ، وكل متوقع آت ، وكل آت قريب دان . * * * الشرح : الصادفين عنها ، أي المعرضين ، وامرأة صدوف : التي تعرض وجهها عليك ثم تصدف عنك . وعما قليل : عن قليل ، وما زائدة . والثاوي : المقيم ثوى يثوي ثواء وثويا ، مثل مضى يمضى مضاء ومضيا ، ويجوز : ثويت بالبصرة ، وثويت البصرة ، وجاء " أثويت بالمكان " ، لغة في " ثويت " ، قال الأعشى :